عبد الملك الجويني
616
نهاية المطلب في دراية المذهب
تحققنا وجود الجنين ، وظهر استناد الأمر إلى الجناية ، فاختلف أصحابنا في المسألة : فمنهم من قال : لا ضمان أصلاً ، لأن الجنين لم ينفصل ، وخروج بعضه لا حكم له ، وقد نستيقن الحملَ واضطرابه في البطن ، ثم إذا لم ينفصل لا نوجب شيئاً ، كذلك إذا ظهر [ بعضه ] ( 1 ) وهذا نسبه بعض المعتمدين إلى القفال . وذهب المحققون من الأصحاب إلى إيجاب الغرة ؛ لأنا تحققنا تلف الجنين ، مع استيقان وجوده ، ولا أثر للانفصال إلا استيقان الوجود ، وقد تحقق هذا في خروج البعض . ولا خلاف أنا لا نحكم بانقضاء العدة ؛ فإن انقضاء العدة مربوط بفراغ الرحم ، وإنما يتحقق الفراغ إذا تم الانفصال . وهذا الذي ذكرناه في انفصال بعض الجنين ميتاً . فلو ظهر بعضُه واستهلّ ثم مات وجمد ، فمن [ يعتبر ] ( 2 ) الانفصال لا يوجب في هذه الصورة شيئاً ، والمسألة فيه إذا بقي [ ناشباً ] ( 3 ) وماتت الأم ، فإن الانفصال مشروط في أصل الضمان ، فإذا لم يتحقق الانفصال ، لم يجب شيء . ولو استهل [ وطرف ] ( 4 ) كما ( 5 ) ظهر البعض ، ثم جَمَد ( 6 ) وانفصل ميتاً ، فهذا يخرّج على الخلاف الذي قدمناه : فمن اعتبر الانفصال ، قال : لا حكم لذلك الاستهلال الذي جرى ، ومن اعتبر التيقن يقول : قد تيقنا الحياة ، فتجب الدية الكاملة إذا كان الموت بعد الظهور والاستهلال ، ولو سمعنا صراخ الجنين في البطن ، فلا حكم له وفاقاً . ومما يتصل بهذه الجملة أنه إذا ظهر بعضُ الولد - وكان يستهلّ - فجاء إنسان فاحتز
--> ( 1 ) في الأصل : " بعده " . ( 2 ) في الأصل : " يعين " . ( 3 ) في الأصل : " ناسياً " . ( 4 ) مكان كلمة غير مقروءة بالأصل ، رسمت هكذا : ( سى ) تماماً . ( 5 ) كما : بمعنى عندما . ( 6 ) جاء في الأساس للزمخشري : " ما زلت أضربه حتى جمد " وسيف جمّاد : أي يُجَمِّد من يضرب به .